السيد حسين البراقي النجفي

477

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

حرّ الجوع ، وها انا مفارقك ، ويعزّ عليّ فراقك ، أستودعك اللّه هذا فراق بيني وبينك ، ثم خرج ومضى مع المكارية حتى يعبر إلى الوقف وسورا ، وفي صحبته وهبان السلمي ، والسليمي ، وأبو كردي ، وجماعة من المكارية طلعوا من المشهد بالليل ووصلوا إلى [ أبي ] هبيش « 1 » ، قال بعضهم لبعض : هذا / 267 / وقت كثير إنزلوأ فنزلو ونزل أبو البقاء معهم فنام فرأى في منامه أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يقول : يا أبا البقاء فارقتني بعد طول هذه المدّة ، عد إلى حيث كنت فانتبه باكيا ، فقيل له : ما يبكيك فقص عليهم المنام ، ورجع ، فحيث رأينه بناته صرخن في وجهه فقص عليهنّ القصة ، وطلع وأخذ مفتاح القبة من الخازن أبي عبد اللّه بن شهريار القمّي ، وقعد على عادته بقي ثلاثة أيام ، ففي اليوم الثالث أقبل رجل وبين كتفيه مخلاة كهيئة المشاة إلى طريق مكة فحلّها وأخرج منها ثيابا لبسها ودخل إلى القبة الشريفة ، وزار وصلّى ودفع إليّ دينارا ، وقال : إءت بطعام نتغدى ، فمضى القيم أبو البقاء واتى بخبز ولبن وتمر ، فقال : ما يؤكل هذا ، إمض به إلى أولادك يأكلونه ، وخذ هذا الدينار الآخر واشتر لنا به دجاجا وخبزا . فأخذت له بذلك ؛ فلما كان وقت الصلاة - صلاة الظهر - صلّى الظهرين واتى إلى داره والرجل معه فاحضر الطعام وأكلا وغسل الرجل يديه ، وقال له : إئتني بأوزان الذهب ، فطلع القيم أبو البقاء إلى دار زيد بن واقصة وهو صائغ على باب دار التقي أبن أسامة العلوي النسابة فاخذ منه الصينية وفيها أوزان الذهب ، وأوزان الفضة ، فجمع الرجل جميع الأوزان فوضعها في الكفة حتى الشعيرة والأرزة وحبّة الشبة ، وأخرج كيسا مملوءا ذهبا ، وترك منه بحذاء الأوزان

--> ( 1 ) هو أبي علي ، الحسن بن أبي الهبيش : زاهد من الطبقة العالية ، توفي سنة 420 ه ودفن بالكوفة ، وكان يقيم بها ، وله قبة تزار . وقال ابن الجوزي في المنتظم 15 / 202 : دخل عليه أبو القاسم ابن المغربي الوزير فقبل يده ، فقيل له : كيف قبلت يده ؟ فقال : كيف لا أقبل يدا ما امتدت إلّا إلى اللّه تعالى . وقال أيضا : . . . وقبره ظاهر بالكوفة ، وقد عمل عليه مشهد وقد زرته في طريق الحج .